مدير مهرجان القاهرة: اتبعنا سياسة مدروسة لتقليل النفقات دون التنازل عن جودة الأفلام

عصام زكريا مدير مهرجان القاهرة السينمائي
عصام زكريا مدير مهرجان القاهرة السينمائي


أيام قليلة وتنطلق فعاليات الدورة 45 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وهي الدورة التي تأتي بتحديات كبيرة، وتحمل أمال وطموحات عديدة، خاصة بعد تأجيل دورة العام الماضي تضامنًا مع فلسطين، وهذا ما تم الإعلان عنه خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته إدارة المهرجان برئاسة الفنان حسين فهمي، وتحت الإدارة الفنية للناقد عصام زكريا، وتم خلاله الكشف عن التفاصيل الخاصة بالدورة الجديدة.

وفي هذا السياق، تحدث عصام زكريا مدير مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن التحديات والصعوبات التي يمر بها مهرجان القاهرة السينمائي، كما تحدث عن توليه منصب مدير القاهرة السينمائي الدولي في دورة مؤجلة يفرض تحديات كبيرة، وإلى أي مدى أثرت على تنفيذ رؤيته؟ 

في البداية.. حدثنا عن كواليس تنظيم المهرجان؟
 بحكم خبرتي في المهرجانات المصرية ومن بينها مهرجان القاهرة تعلمت أن هناك أهمية الاعتناء بالتفاصيل الصغيرة بنفس قدر الاهتمام بالأمور الكبيرة، فالمهرجان السينمائي هو بالأساس أفلام  وهو أمر فني،  لكن للوصول إلى هذه الأفلام عليك أن تفكر بأمور لوجيستية عديدة توافرها ضروري لإقامة المهرجان.

وهناك أمور مهمة، وهي عبارة عن تفاصيل مثل الإفتتاح والختام والطيران والإقامة تلتهم الجزء الأكبر من الميزانية، وكذلك شراء حقوق عرض الأفلام يحتاج إلى مبالغ طائلة.

فالفكرة كانت في كيف يمكن ترشيد النفقات ليس بمعنى تخفيضها وإنما إعادة النظر في كيفية توزيعها بطريقة غير تقليدية تحقق أقصى استفادة من الموارد دون التنازل عن مكانة المهرجان الدولي شكلًا وموضوعًا.  

وماذا عن تنظيم الحضور؟
مثلا بالنسبة لتكلفة الطيران الكبيرة ورغبتنا في تواجد الصحفيين والإعلاميين الدوليين والعرب المهم جدًا لتوصيل صورة مناسبة للجهد المبذول في فعاليات المهرجان المختلفة، رأينا أهمية خلق التوازن من خلال أن يتحمل الضيوف من الصحفيين والإعلاميين تكلفة الطيران في مقابل تحمل المهرجان تكلفة الإقامة طوال ١٠ أيام مدة المهرجان، بدلًا من النظام الذي كان متبعًا بقضاء نصف مدة المهرجان فقط وهو نظام كان يفقد التواجد الإعلامي، والهدف من وجوده وهو الانغماس في تجربة المهرجان بكل معنى الكلمة ومتابعة الفعاليات المتنوعة التي يقدمها من عروض أفلام وفعاليات الصناعة.

وهذا الأسلوب سمح لنا بدعوة عدد أكبر من الصحفيين والإعلاميين الدوليين والعرب بل وسمح لنا أيضًا عقد شراكات مهمة مع كبريات الصحف والمواقع والمنصات الدولية والإقليمية المتخصصة مثل فارايتي، وفيلم فيرديكت وسكرين ديلي وفيستفال سكوب وغيرها، وهو تواجد مهم جدًا بالنسبة لمهرجان دولي بحجم مهرجان القاهرة. 

اقرأ أيضًا| الليلة.. محمد شاهين يحيي أولى حفلاته بأمريكا

كيف نظمت عملية الإنفاق على المهرجان؟

شعرت بضرورة توجيه الإنفاق في مسارات أكثر جدوى، بحيث تتناسب مع طموحات المهرجان وفي نفس الوقت مع الإمكانيات المتاحة، وهو الاستعانة بخبرات أجنبية مكلفة جدًا مع وجود خبرات مصرية يمكنها أن تنفذ نفس الأعمال بنفس الجودة.

فنحن مؤمنون بأن وجود خبرات أجنبية يثري المهرجان ويضيف لتنوعه لكن قررنا أن تكون الاستعانة بالخبرات الأجنبية في حدود أن تمثل إضافة حقيقية وضرورية لفريق العمل وللمهرجان. 

وما تفاصيل شراء حقوق عرض الأفلام؟
قررنا إتباع سياسة مدروسة جدًا في هذا الأمر تعتمد على تقليل النفقات دون التنازل عن جودة الأفلام المختارة بعناية فائقة، وهذه الاستراتيجية اعتمدت على أمرين أساسيين، الأول هو تعضيد فريق البرمجة من خلال الجمع بين نظام المبرمجين المتخصصين جغرافيا وبين نظام لجان المشاهدة، فقمنا بالاستعانة بفريق كبير يساند المبرمجين في مشاهدة الأفلام وتكثيف المناقشات حولها بحيث لا ينحصر اختيار الأفلام على المبرمج وحده.

ومن خلال التصويت الجماعي والمناقشات  المكثفة نضمن اختيارات مدروسة لأفضل الأفلام المتوافق عليها. زيادة عدد أعضاء الفريق أتاح ايضًا وجود عدد أكبر من الأفلام التي تتم مشاهدتها والاختيار منها بحيث لا تكون قاصرة فقط على الأفلام الأشهر التي تتنافس عليها المهرجانات ويعرضها الموزعون بأسعار مبالغ فيها، لذلك صارت لدينا فرص أكبر لاكتشاف افلام عالية الجودة فنيًا وتحمل قصصها مضامين انسانية رائعة.

فبرأيي أن العالم مليء بالأفلام الجيدة التي لا تحصل على فرص لأن الجميع يتسابقون للحصول على عدد محدود من الأفلام فقط والتي لبعضها مكان أيضًا في برنامجنا. 

وكيف سيكون شكل برنامج أفلام مهرجان هذا العام؟

أزعم أن برنامج أفلام مهرجان القاهرة هذا العام قوي جدًا، إذ يجمع بين الجودة الفنية والقصص الإنسانية المؤثرة والمشوقة وهو مفتوح على  ثقافات مختلفة وقصص قريبة من واقعنا  وجذاب لشرائح متنوعة من الجمهور الذي بالتأكيد يرجع له الحكم النهائي. 

ومن الأمور المهمة التي حرصت على وجودها أيضًا خلق التناغم بين فريق العمل بحيث لا نعمل في جزر منعزلة سواء داخل فريق البرمجة أو بين أقسام المهرجان المختلفة. حاولت أن يكون التعاون والمناقشات المستمرة واتاحة ومشاركة المعلومات  هو السمة التي نسعى إليها للاستفادة من الخبرات الجماعية للفريق وضمان المرونة في العمل وهو ما يعتبر ايضًا استثمار في الوقت والجهد يقلل من الاهدار.